الشيخ محمد تقي الآملي

106

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

عليهم السلام إياه بل ومداومتهم عليه ، وذلك كخبر حسين بن خالد عن الرضا عليه السّلام قال : قلت له عليه السّلام : الرجل يستنجى وخاتمه في إصبعه ونقشه لا إله إلا اللَّه ؟ فقال : « اكره ذلك » فقلت : جعلت فداك أوليس كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وكل واحد من آبائك يفعل ذلك وخاتمه في إصبعه ؟ قال : « بلى ، ولكن أولئك كانوا يتختمون في اليد اليمنى فاتقوا اللَّه وانظروا لأنفسكم » . ودعوى اختصاص الكراهة بغيرهم بعيدة ، نعم يصح القول بأن حكمه الكراهة خوف التلويث سهوا أو خطأ أو مسامحة وهي غير مقتضية للكراهة في حقهم ، ولكن يبعده أيضا ترادف دخول الكنيف وعليه الخاتم مع دخوله وعليه شيء من القرآن ، إذ القول بكراهة دخوله الكنيف مع شيء من القرآن للخوف المذكور بعيد جدا ، بل الظاهر كون كراهته تعظيما وإجلالا للقرآن الكريم وإنه أعلى وأنبل من ذلك كما لا يخفى ، مع أن ظاهر خبر الحسين هو كراهة الدخول في الخلاء وعليه الخاتم في اليسار فيكون الخبر المذكور مما يدل على كراهة الدخول في الكنيف وعلى يده اليسرى الخاتم المذكور ، وعليه فيصح التوجيه المذكور أعني كون الحكمة في الكراهة خوف التلويث لأنه إذا كان في اليد اليسرى وكان الاستنجاء بها يقع في مظنة التلويث . وكيف كان ففيه دلالة على عدم كراهة الإدخال في الكنيف كما ترى . ومن جملة الثانية - أعني ما فيه دلالة على كراهة الاستنجاء باليد التي عليها الخاتم المذكور من غير تقييد باليسار - خبر أبي بصير عن الصادق عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « من نقش خاتمه اسم اللَّه فليحوله من اليد التي يستنجي بها في التوضي » ومرسل الكافي قال : وروى إنه إذا أراد ان يستنجى من الخلاء فليحوله من اليد التي يستنجي بها ، ولا يعارضهما خبر وهب بن وهب عن الصادق عليه السّلام قال : « كان نقش خاتم أبي : العزة للَّه جميعا وكان في يساره يستنجى بها ، وكان نقش خاتم أمير المؤمنين عليه السّلام الملك للَّه وكان في يده اليسرى يستنجى بها » لما قيل من حمله على التقية لكون وهب من العامة خبيث الرأي كذابا بل قيل إنه من أكذب